أحمد الشرباصي
209
موسوعة اخلاق القرآن
العالم ، فان قام به الأدنى سقط عن الابعد ، ولا حرج به على كل قادر عليه ، قريبا كان أو بعيدا . ولا يسقط الحرج ما دام باقيا على وجه الأرض جاهل بفرض من فروض دينه ، وهو قادر على أن يسعى اليه بنفسه ، أو غيره ، فيعلمه فرضه . وهذا شغل شاغل لمن يهمه أمر دينه ، يشغله عن تجزئة الأوقات في التفريعات النادرة ، والتعمق في دقائق العلوم التي هي من فروض الكفايات ، ولا يتقدم على هذا الا فرض عين ، أو فرض كفاية هو أهم منه » . وبتوافر عنصر الصلاح في النفس ، وعنصر الاصلاح للنفس ، يتحقق للانسان اكتمال فضيلة أخلاقية قرآنية ، ذات شعبتين تكمل إحداهما الأخرى ، تلك الفضيلة هي ما عبرت عنه بكلمتي « الصلاح » و « الاصلاح » . ولقد تكررت مادة « الصلاح والاصلاح » في القرآن المجيد أكثر من مائة وسبعين مرة ، ونستطيع أن نلحظ من مراجعة هذه المواضع أن الترتيب الطبيعي أو الغالب فيها أن الايمان مدخل إلى الصلاح ، وان الاصلاح يكون ثمرة أو نتيجة للصلاح . ومن هنا ينبغي أن نلاحظ هذا الاقتران المتكرر الغالب بين ذكر « الايمان » وذكر « العمل الصالح » . وقد تكرر قول القرآن الكريم « الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » * أكثر من خمسين مرة . وليس هناك من ضرورة تلجىء إلى ايراد كل هذه المواطن ، وحسبنا هنا نماذج منها ، ففي سورة البقرة يقول الحق تبارك وتعالى : « وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ أخلاق القرآن ج 4 - 14